السيد مصطفى الخميني

103

تفسير القرآن الكريم

" الرحمن الرحيم " من تبعات الكلمة الشريفة ، أو إرادة الرحمن الرحيم من الاسم كما هو المحرر عندنا ، وسيأتي البحث حول إعراب " الرحمن الرحيم " . وبالجملة : كيف يمكن الالتزام بأن الموحد يستعين أو يقتصر على الابتداء بالألفاظ - التي هي الأصوات - من غير نظر إلى أنها ذوات معان ؟ وإذا لم يكن كذلك فكيف يمكن الجمع بين النظرين الآلي والاستقلالي ؟ ولعمري إن هذه الشبهة ربما أوقعت الأشاعرة في الهلكة السوداء والبئر الظلماء ، حتى أصبحوا مشركين أو ذاهلة عقولهم عن الدين ، وقالوا فرارا عنها : إن الاسم عين المسمى ( 1 ) ، فما هو المبتدأ به والمستعان به هو المسمى للاتحاد بينه وبين الاسم ، ولا سيما بعد ما رأوا أن القرآن ناطق هكذا : * ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) * ( 2 ) ، فلو كان الاسم والمسمى متعددا لما كان وجه لقوله : * ( تبارك اسم . . . ) * . والذي يراه العقل السليم والقلب المستقيم : أنه إذا لم يحصل التمكن من الدفاع عن هذه العويصة وتلك المشكلة والمعضلة ، لما جاز دعوى اتحاد الاسم والمسمى ، ضرورة أن الأسماء كثيرة والمسمى واحد ، فكيف يعقل التوحيد بينهما ، كما في معتبر هشام بن الحكم ، عن الصادق ( عليه السلام ) في دفع ما قالوه ؟ ! ( 3 )

--> 1 - التفسير الكبير 1 : 108 ، شرح المقاصد 4 : 337 ، شرح المواقف 8 : 207 - 208 . 2 - الرحمن ( 55 ) : 78 . 3 - الكافي 1 : 89 / 2 .